ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

25

معاني القرآن وإعرابه

( فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا ) . أي إن تبْتًم وتَركْتُم النِّفَاقَ وجَاهَدْتم . يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا . ( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) . [ وإن تولَّيتم فأقمتم على نفاقكم ، وأعرضتم عن الإِيمان والجهاد كما تولَّيتم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يعذِّبكم عذاباً أليماً ] ( 1 ) . ثم أعلم عزَّ وجلَّ بخبر من أخلص نيَّتَهُ فقال : * * * ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ( 18 ) أي علم أنهم مًخْلِصون . وجاء في التفسير أن الذين بايعوا تحت الشجرة كانوا ألفاً وأرْبَعَمائة . وقيل ألفاً وخمسمائة ، وقيل ألفاً وثَلاثَمائةٍ وكانوا بايعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن لا يوَلوُّا في القتال وَلَا يَهْرَبُوا ، وسُمِّيَتْ بيْعةَ الرضوانِ لقوله تعالى : ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ) وكانت الشجرةُ سَمُرَةً . ( فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ) . قيل إنه فتح خَيْبَر . * * * ( وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ( 19 ) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ( 20 ) وهذا التكرير تكرير في الوَعْدِ ، أي فعجَّلَ هذه يَعْني خَيْبَر . ( وَكَص ايْدِيَ النَّاسِ عَنْكًمْ وَلتَكًونَ آيةً للمؤمِنِينَ ) .